الزركشي

237

البحر المحيط في أصول الفقه

من آيات الله والحكمة فذكر السنة بلفظ التلاوة كالقرآن وبين سبحانه أنه آتاه مع الكتاب غير الكتاب وهو ما سنه على لسانه مما لم يذكره فيه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ألا إني قد أوتيت الكتاب ومثله معه رواه أبو داود وفي بعض طرقه أنه قال دخل يوم خيبر لما حرم لحوم الحمر قال الحافظ الدارمي يقول أوتيت القرآن وأوتيت مثله من السنن التي لم ينطق بها القرآن بنصه وما هي إلا مفسرة لإرادة الله به كتحريم لحم الحمار الأهلي وكل ذي ناب من السباع وليسا بمنصوصين في الكتاب وأما الحديث المروي من طريق ثوبان في الأمر بعرض الأحاديث على القرآن فقال الشافعي في الرسالة ما رواه أحد ثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير وقد حكم إمام الحديث يحيى بن معين بأنه موضوع وضعته الزنادقة . قال ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم قال عبد الرحمن بن مهدي الزنادقة والخوارج وضعوا حديث ما أتاكم عنيفا عرضوه على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فأنا قلته وإن خالف فلم أقله قال الحافظ وهذا لا يصح وقد عارضه قوم وقالوا نحن نعرضه على كتاب الله فوجدناه مخالفا للكتاب لأنا لم نجد فيه لا يقبل من الحديث إلا ما وافق الكتاب بل وجدنا فيه الأمر بطاعته وتحذير المخالفة عن أمره حكم على كل حال انتهى . وقال ابن حبان في صحيحه في قوله صلى الله عليه وسلم بلغوا عني ولو آية فيه دلالة على أن السنة يقال فيها آي وقال الشافعي في الرسالة في باب فرض طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله وكل فريضة فرضها الله تعالى في كتابه كالحج والصلاة والزكاة لولا بيان الرسول ما كنا نعرف كيف نأتيها ولا كان يمكننا أداء شيء من العبادات وإذا كان الرسول من الشريعة بهذه المنزلة